هذه النسخة من موقع مؤسسة ومتحف محمود درويش هي نسخة تجريبية ويجري العمل على تطويرها
|1015|

اطلاق ديوان "أنفاس قصيدة ليلية" للشاعر باسم خندقجي
 
 أقام متحف محمود درويش اليوم ضمن مشروع أدب الأسرى، أمسية لإطلاق ديوان "أنفاس قصيدة ليلية" الشعري للكاتب الأسير الفلسطيني باسم خندقجي، إفتتح الإحتفال السيد سامح خضر مدير عام المتحف بكلمة وجهها للأسرى في سجون الإحتلال مهنئاً الحضور بيوم الارض وداعياً اياهم للاستماع الى تسجيل صوتي كان قد ارسله خندقجي من وراء القضبان خصيصا لهذه الأمسية، وقام بتقديم الديوان الشاعر خالد جمعة.
بعد الإستماع للتسجيل الصوتي الذي شكر به خندقجي كل من ساعده لصدور ديوانه الثاني ومنهم عائلته والشاعر خالد جمعة والاديب محمود شقير، كما وتقدم بالشكر لطاقم متحف محمود درويش الذي استضاف ديوانه وعمل على نجاح كافة الترتيبات مع أهل خندقجي واصدقائه لاقامة هذه الأمسية.
إستهل خالد جمعة تقديمه للمجموعة الشعرية بالتعبير عن التردد والقلق الذي انتابه عندما عرف بأنه هو من سيقوم بتقديم المجموعة ذلك أن شاعراً مثل خندقجي محكوم بثلاث مؤبدات قضى عشرة سنوات منها، من الممكن أن تحتوي اشعاره وكتاباته الكثير من المعاناة مما قد يضعه في مأزق التأثر والإحترام للمناضل الكاتب مع اقتناعه بأن ذلك لا يجب ان يجعلنا نتنازل عن المستوى الأدبي الذي يقدمونه، بينما حسب ما اشار خالد جمعة بأن خندقجي لم يقع في هذا الشرك حيث أن مجموعته خلت من المفردات التي تشير الى السجن والسجان بمعناها الذي عهدناه، كما وقدم خالد جمعة نبذة عن خندقجي ذكر بها بأنه معتقل في سجن ريمون الإسرائيلي وله عدة اصدارات شملت الأبحاث والرواية والمقالات ولم تقتصر على الشعر فحسب، وبأن زاهي وهبي الإعلامي والأديب كان قد قدم الديوان الأول لخندقجي بعنوان " طقوس المرة الأولى" وتبعه بتقديم الديوان الثاني " أنفاس قصيدة ليلية" مؤكداً على اتفاقه مع وهبي بأن "ميزة قصائد خندقجي أنها تأتينا من الزنزانة مع ذلك لا تقع أسيرة التقليدية المألوفة في شعر السجون والمعتقلات على حساب الشروط الفنية والجمالية"، وأضاف بأن خندقجي من الكتاب الكثيرين اللذين تأثروا بالشاعر الراحل محمود درويش الا أن ذلك ظهر لديه بعدد محدود من النصوص حيث شابهت في مفرداتها ومنطق تركيب الجمل فيها ما جاء في شعر درويش أما اغلبية النصوص الأخرى فلقد كان واضحا من خلالها ان خندقجي قرأ جيدا لدرويش لكنه لم يقلده.
تخلل الحفل قرآت شعرية من الديوان الجديد قامت بإلقائها شقيقة الأسير نيابة عنه ومنها العناوين التالية (من واحد الى ثمانية – التباسات شرقية – من أجل الطفلة الغزية – كن فيكون) ، وتبعها خالد جمعة بقراءة مقتطفات أخرى من الديوان ومنها ( أيلول الأزرق – دماء – بصراحة – اعتراف – بلا خسائر – نابلس –كرمة..وغيرها).
قام بعد ذلك بدعوة الأديب محمود شقير للحديث عن رأيه بالديوان، حيث قدم شقير تحية لباسم ورفاقه في سجون الإحتلال مضيفاً أن خندقجي يبتعد عن اسلوب المباشرة في كتاباته علماً أن الكتابة الابداعية ليست سهلة بتاتا داخل السجن وذلك ما يميز نصوص خندقجي بابتعاده عن الشعارات والخطابات السياسية ومع أن شعره له احتكاك باشعار محمود درويش بطريقة ما الا انه احتفظ باسلوب منفرد وممي، مشيراً الى أنه قرأ مخطوطتان كان خندقجي قد كتبهما سابقاً خلقا لديه الشعور بأنه قادر على كتابة الرواية ايضاً وهذا ما حدث فعلاً حيث أن روايته قيد الطباعة الآن بعنوان" مسك الكفاية" متوقعاً أن تكون رائعة ومميزة كذلك.
من جانبه وجه السيد قدورة فارس مدير عام نادي الأسير، الشكر والتقدير لعائلة خندقجي التي لم تتوقف يوماً عن دعم ابنها ورفاقه بكل السبل والوسائل، وهذا ما يجعل من هذا الديوان دليلاً على أن الصراع مع الإحتلال له ميادين متنوعة وعدة اتجاهات اولها الوعي وبأن المناضل الحقيقي لا يتقاعد حتى وإن كان خلف القضبان.
تلاه السيد بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الذي تحدث عن خندقجي وعن حياته واهتماماته في سجون الإحتلال موضحاً بأنه يهتم بكل الجوانب الحياتية ويتابع كل أخبار الحركة الاسيرة وكل اخبار رفاقه، مبيناً مدى سعادته بهذا الانجاز لخندقجي ليس فقط لانه عضو في الحزب وانما بالدرجة الأولى لانه مناضل فلسطيني له انجازات ادبية مهمة وترك بصمته على صفحات النضال الفلسطيني على كافة الأصعدة، مختتماً بأنه وبطلب من خندقجي فلقد رغب في تكريم كل من ساعده لاتمام الديوان واصداره واطلاقه في متحف محمود درويش وأن يقوم بالنيابة عنه بهذه المهمه والده وعمه وهذا ما كان.
إختلطت أمسية الليلة بمشاعر الإفتخار والإعتزاز بهذا الإنجاز وبالدموع، ذلك أنه لم يكن سهلاً على الحضور بأن يتغاضوا عن مشهد الكرسي الفارغ على المسرح الذي كان من المفترض أن يجلس عليه خندقجي كما كل الأمسيات التي أقامها المتحف سابقاً، كما وأن دموع والد خندقجي التي منعته من تقديم كلمة مهما كانت بسيطة لولده خلف القضبان كانت أكبر كثيراً من كل الكلمات حين قال " أوجه التحية لكل المعتقلين وعائلاتهم" لتنهمر دموعه بعد ذلك معلنة إنتهاء الأمسية.